محمد بن زكريا الرازي

168

الحاوي في الطب

فيهلك ، فهذا قولي في قول أبقراط : إذا كانت المرأة يؤول حال طفلها إلى أن تسقط فإن ثديها يضمر ، فأما قوله : فإن كان ثديها صلبا فإنه يصيبها وجع في الثديين أو في الوركين أو في العينين أو في الركبتين ولا تسقط فإن الثدي الصلب ليس هو المكتنز بل الذي هو أشد مدافعة ، وذلك إنما يكون من كثرة الدم فالطبيعة حينئذ تدفع كثرة ذلك الدم إلى بعض الأعضاء فيحدث وجع ولا خوف على الطفل . قال : وإن كان الإسقاط أيضا يكون السبب باد غير قلة الدم كوثبة أو صيحة أو نحو ذلك فسيحدث للثديين فضل ضمور ، لأن الجنين إذا انهتك مال الدم كله إلى ناحية الرحم ، قال : فجملة هذا القول : إن ثدي الحامل إذا ضمر أنها لا محالة ستسقط وليس يمكن إسقاطه دون أن تضمر الثديان فأما صلابتهما فهي « 1 » دليل على صحة الجنين ولكن ليس أبدا بل إذا كانت باعتدال ، وأما إذا كان صلبا جدا فإنه يصيب الحامل وجع فيهما أو في الورك أو الرجل أو « 2 » العين لأنه يدل على كثرة الدم ، وكل وجع يحدث في بعض الأعضاء . لي : إذا حدث بعد صلابة الثدي بعض هذه الأوجاع فقد أبعدت الطبيعة هذا الفضل في الأكثر إلى بعض الأعضاء ولا تتركه نحو الرحم الفاعل الجنين . علامات الإسقاط : متى عرضت حمى للحامل بسخونة قوية بلا سبب ظاهر فولادها يكون بعسر أو تسقط وتكون على خطر ، لأن الحمى والحرارة إنما عرضا من خلط رديء في ثديها وهو يسقط قوتها وتحتاج الحامل عند الولاد إلى قوة قوية ، وربما لم يحتمل الجنين قوة الحمى فأسقطت ، ولضعفها يكون أيضا ذلك خطرا . علامات الحبل : غطها بثياب ثم بخرها فإن وصلت رائحة البخور في بدنها إلى منخريها وفمها فليست بعقيم . ج : تبخّر بمر وكندر وميعة ونحوها مما له حرارة وريح طيبة حتى تصل رائحة البخور إلى فمها فتحس به حسا شديدا وهذا لا يكون في متكاثفة الرحم التي لا تصلح للحبل ، إذا كانت الحامل يجري طمثها في أوقاته فلا يمكن أن يكون طفلها صحيحا ؛ ج يريد بقوله : في أوقاته ، أي متى جاء دائما في أوقات العادة كثيرا غزيرا على العادة لا مرة ولا مرتين أو لشيء يسير فإن مجيء دم قليل مرة أو مرتين قد يعرض للحامل ولا يكون بطفلها علة لكثرة دم المرأة فيفضل على هذا الجنين ، فأما مجيئه كثيرا في جميع أوقاته أو أكثرها فلا يمكن أن يكون الطفل معه صحيحا . علامات الحبل : إذا لم يجر الطمث في أوقاته ولم يحدث لها قشعريرة « 3 » ولا حمى لكن عرض لها كرب وغثي وخبث نفس فقد علقت ، وقال : لأن الكرب والغثي وخبث النفس يعرض إما من أخلاط رديئة في جميع الجسم ، وإن كان كذلك تبعه الحمى وإلا

--> ( 1 ) في الأصل : فهو . ( 2 ) في الأصل : و . ( 3 ) في الأصل : اقشعريرة ، هنا وفيما يأتي .